السيد كمال الحيدري

105

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

باطل كما هو واضح . المقدّمة الثالثة : المراد من المتعلّق والموضوع . تقدّم أيضاً : أنّ الوجوب لا يدعو إلى إيجاد الموضوع ، وإنّما يؤخذ الموضوع مفروض الوجود ، كما لو قال : إذا استطاع المكلّف ، فيجب عليه الحجّ ، فلا يجب على المكلّف تحصيل الاستطاعة . أمّا المتعلّق ، فتقدّم أيضاً : أنّ الوجوب إذا صار فعليّاً ، فهو يبعث ويدعو المكلّف إلى إيجاد المتعلّق أو تركه ، فوجوب الصلاة إذا صار فعليّاً ، فيجب حينئذٍ إيجاد المتعلّق وهو فعل الصلاة . إذا اتّضحت هذه المقدّمات نقول : إنّ أخذ قصد امتثال الأمر قيداً أو جزءاً في متعلّق الأمر - أي أخذ متعلّق الأمر قيداً في الواجب - يلزم أخذ متعلّق الأمر في الموضوع ، وهو باطل ، وذلك لأنّ الأمر يدعو إلى إيجاد متعلّقه ، لأنّ الوجوب والأمر يدعو إلى إيجاد متعلّقه ، فيلزم أن يكون الأمر والوجوب داعياً إلى إيجاد قصد امتثال الأمر . وحيث إنّ قصد امتثال الأمر لا يمكن أن يتحقّق إلّا بعد ثبوت الأمر ، بحيث إنّ الأمر يوجد أوّلًا ثمّ يقصد امتثاله ، فهذا معناه أنّ الأمر والوجوب يكون داعياً إلى إيجاد الأمر أوّلًا وإلى قصده بعد وجوده ثانياً ، وحيث إنّ الأمر قيد غير اختياريّ ، لأنّه من فعل المولى وليس من فعل المكلّف ، وعليه لابدّ من أخذه قيداً للوجوب ، وهذا يعني أخذ الأمر في موضوع نفس الأمر ، وهو دور محال . بعبارة أخرى : إنّ قصد الأمر لو أخذ في متعلّق الأمر ، يلزم أن يكون المتعلّق مقيّداً بوجود الأمر ، وحيث إنّ الأمر ليس قيداً اختياريّاً ، لأنّ الأمر من فعل المولى لا من فعل المكلّف ، فلابدّ أن يكون قيداً في الوجوب ، وعليه يكون الأمر بالصلاة - مثلًا - مقيّداً بوجود الأمر بالصلاة ، وهو دور . وهذا ما ذكر المحقّق النائيني بقوله : « لو أخذ قصد امتثال الأمر قيداً